آلــة التاجــر
أكتوبر 25, 2008 at 12:21 ص أضف تعليقاً
توسَد الرجلُ العتبة في انتظار عودة قَريبةٍ من صاحب الدكان ؛
هي لقمة أو لقمتان و يأتي بعدهما التاجر وعلى ذقنه بقايا من شبع فيُجري آلته العجيبة بالحساب.
في لُجة مراقبته للمارين و تحرك المركبات يرفعُ السبابة بذكر يُطرب روحه الهزلة
لتتمازج ترنيماتِه مع فَرحة امتلاءِ الجيب بِدريهمات آخر الشهر
أمام خياله ابتسامة “حسن” بقطعة الكعك وتشاركه “أمل” الأكلَ بصخب
ثم يَختصمان إليه أيحفظان ما تبقى أم يلتهمانها حتى الفتات؟
فينهي الشجار القائم بأكل المتبقي من كعكتهم و يرتفع صوتهم باحتجاج صاخب
وضحكاتِ زوجته تتعالى بسعادة لمنظر الصغار ووجوههم تحتوي الذهول
من بعيد لوحَ الدكاني بالمفتاح وعلى ثنايا شفتيه ابتسامة قصيرة المدى
وقف , وبيده تُسمع خشخشة لورقة طلبات بداية الشهر
أزاح الجبن ووضع الحليب الكامل الدسم بجوارهـ كيس الرز
و كيس الدقيق يخفي خلفه زيتاً وبناً حمل كعكتهم ناولها للتاجر
وانتهت بذلك رحلة التسوق لهذا الشهر,
أدلف يدهـ اليمنى لجيبه يتحسس المئتا ريال الجديدة فيه
وعينيه على عداد الآلة التي لم تعد غريبة بالنسبة له
-حسابك ياعم 260
-وشلون صارت ..!! لي شهور اشتري من عندكم وحسابي 200
-ارتفاع الأسعار ياعم
تنحنح الرجل خلفه , والرجل الذي بِخلف خَلفه أطلق زفرة طويلة ؛
ما عاد في هذا الزمن أحد يحتمل دقيقة انتظار تقدم لأكياسه
لم يطل النظر أخرج عدة حاجيات ونظر للتاجر طالبا منه إعادة الحساب.
طرقاته على باب منزله الصغير المتواضع جدا , تذكرهـ بطرقات الآلة البغيضة
فيقع الطرق على قلبه محدثتا دويا يطير معه صَفاء كان يعشش زمناً في داخله,
فُتح الباب وتراكض الصغار
نسي ارتفاع الأسعار وصاحب الدكان بفتات الشبع على ثغره ،
وقهوة الصباح التي لن يتذوقها لهذا الشهر ورفاهية السكر التي أبعدها عن زوجته.
قبلهم سريعا أهداهم كعكتهم ودمعات مقهورة تجمدت على حدقتيه،
قرر أن حكاية ما قبل النوم ستكون عن رجل تحرمه الهناء آلة تاجر تسرق منه النقود .
Entry filed under: سَـــرد [ قصص ]. Tags: غلاء اسعار اطفال ضحكة قصة سرد.
Trackback this post | Subscribe to the comments via RSS Feed