عــــروس.!
نوفمبر 23, 2008 at 2:47 م 2تعليقات

أسرع الخطى للخروج وأود لو أطلق لقدمي العنوان فأجري
استوقفتني سريعا زوجة عمي لتوديعي
ثم لتقبيلي وتبارك لي في أذني بهمس بشوش ..
خُطبتي!ِ
نوع من الهلع الشديد أصابني وأخذت أسأل بارتباك
من أخبرك ..من أخبرك؟
:
.
نظرت من خلف غمامة الدموع لسيارة والدي السوداء
ركب الجميع, أعلم بيقين ماذا سيحدث بمجرد ركوبي ,
سيعلقون على تأخري بسخرية وتهكم ونظرات غريبة
هذه عادتهم من دون تاخر ، فكيف إن تأخرت ؟
:
.
رَكبني الألم مع دخولي غرفتي الدافئة المظلمة
وقد عبق فيها رائحة عطري المفضل وعاودني السؤال بقوة رهيبة
ليصطدم بروحي الهشة الرقيقة التي دوما تكون موضع سخريتهم ..
لمَ لم يستشيروني قبل نشرهم الخبر!
بل لم لم يسألوني عن رأيي بجدية
فسؤال كـ مارأيك بالزواج في هذا السن
لا يكفي لأخذ رد صريح يبنى عليه مستقبلي !
هه، لو سألوا أختي ذات التسع السنوات لقالت نعم ،
كل فتاة تحلم بالزواج بالفستان الأبيض
يا الله, هناك فرق بين الزواج وبين الزواج بماجد
ومن هو ماجد على كل حال
ما هو إلا رجل من الرجال
فقاعة الوحدة التي أعيشها والغضب الجارح داخلي
يأكلاني ولا يبقيا مكاناً للقلق المتزايد كل يوم
مما جعلني لامبالية بكل ما يحدث
لا مبالية بشكل مؤلم يستدعي الشفقة
فإن لم أكن أطالع السقف بجمود طالب بليد..فأنا أغط بنوم عميق.
و ياللسخرية؛
في حين كنت اغلي كمرجل مكبوت لـ التشتت الذي أصابني
كان الكل حولي يستمرون بدعوتي بالعروس.!
ومدام ماجد وغيرها من الألقاب البغيضة
مما يشعل ناري أكثر .. فأكثر .. فاكثر
:
.
حتى حدث فجأة أن استيقظت والكل في فرح وبهجة،
سعيدة أنا ببهجتهم وكتلة الجمر غدت باردة في جوفي.
صليت كثيرا ذلك اليوم صليت بعمق .. بعمق متوسل
وكأنني أدخل بئرا فأتكلم فيه وحدي وأعزف الدعاء عزفا
فسال دمعي شجناً طالباً الاغاثة من رب السماء
أدخلوني لمجلسنا.. رأيت الكتاب ذلك الذي ادخلوني لأطبع فيه موافقتي
كان مفتوحاً وفيه رسمت الحروف بطريقة غير جمالية أبداً
ولون الحبر أزرق داكن لا هو بلون السماء ولا بلون البحر
بل هو بلون الليل إذا خيم سريعاً .
كان اسمي بخطي الدقيق للحروف جميلا شاذا بين تلك السطور الخشنة
وبين الكتابة التمليكية الشرعية بعبارتها الجامدة
في محاولة بلهاء لعزل ماجد عن غضبي الكبير بداخلي
أخذت اردد بصوتي الخافت لأذني المرتعبة
ليس له دخل بما جرى لي و سأكون عروسا , سأكون حبا , سأكون سارة ,
سأبتسم وأسعد وبعد سنين طوال سأنسى ذاك الغضب التافه
سأضحك بسرور على ما حدث من أسى
سأقول حينها .. أبي مع إهمالك لمشاعري وكياني ها أنا مع أطفالي مع .. ..
بترت كلمات المستقبل البعيد بدخول رجل أعرج قليلا وقد امسك به أخي يحاول منعه
أبيض الشعر قصر الثوب ألقى السلام سرعاً محنيا رأسه مبعداً طرفه عني
قدم مظروفا لأبي الجالس بجواري, لمحت ماجدا وقد خطف لون وجهه
وعيناهـ تعلقت بالرجل الذي استدار خارجا بعد أن اعتذر بصوت قاسي جدا ولام أبي عن عدم السؤال عن صهرهـ العتيد
بقينا أجمع ننظر لوالدي وبيده المظروف الأبيض
كنت أرى نورا أبيض يضيء حولي ومجلسنا أصبح أوسع مما كان بكثير
لملمت أطرف جلال صلاتي الذي اختمرت به عن المأذون وماجد
دخلت إلى حضن أمي قبلتها ضممتها أسمع أصوات الرجال ترتفع شيئا فشيئا وأبواب تغلق وأوراق تمزق
لم يعد ماجد, لكن ابتسامتي عادت تشرق من جديد
Entry filed under: سَـــرد [ قصص ]. Tags: عرس -عروس- زواج - كرامة - غضب - رف.
1.
هدوء البحر | ديسمبر 10, 2008 عند 6:43 م
عروس..مقالة ذات عمق… ترسم تفاصيل دقيقة جدا لمشاعر المرأة العربية… لعلها تصف تلك الدموع التي تتداركها الفتيات حول العروس حتى لا تفسد كحل عينيها..!!
عروس… عقل راشد خلف جسد نحيل…وفكر راقي تُتعبه التنازلات المستمرة لمجاملة الأهل..!
عروس …مقالة تجاهلت أحداث مهمة…قد تجعل القارئ يحتار في سلسلة الأحداث…. قفزات سريعة …. رغبة في التوجه نحو النهاية … السعيدة…التي ترغبها الـ ع ـروس…!!
2.
bushra0011 | ديسمبر 13, 2008 عند 8:31 ص
ليفسدو كحل عينيها
وليفسدوا حملمها المطرز بالكذب
لينقذوا مستقبلا مشوها
وقلبا لا يلتئم ..
ربما تجاهلت الاحداث لقوة المشاعر !
أو رما لان ليس هناك أحداث مهمة سوا ماذكر
فكان التنقل بينها سريعا
أو ربما كان سريعا ليصف حالة العروس بدقة
وربما كان ذلك كله في آن واحد